مجمع البحوث الاسلامية

305

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

يبيع ويشتري للرّبح . فإمّا أن يريد لا يشغلهم نوع من هذه الصّناعة ، ثمّ خصّ البيع لأنّه في الإلهاء أدخل ، من قبل أنّ التّاجر إذا اتّجهت له بيعة رابحة - وهي طلبته الكلّيّة من صناعته - ألهته ما لا يلهيه شراء شيء يتوقّع فيه الرّبح في الوقت الثّاني ، لأنّ هذا يقين وذلك مظنون . وإمّا أن يسمّى الشّراء تجارة إطلاقا لاسم الجنس على النّوع ، كما تقول : رزق فلان تجارة رابحة ، إذا اتّجه له بيع صالح أو شراء . ( 3 : 68 ) نحوه شبّر . ( 4 : 321 ) الفخر الرّازيّ : لمّا قال : لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ دخل فيه البيع ، فلم أعاد ذكر البيع ؟ قلنا : الجواب عنه من وجوه : الأوّل : أنّ التّجارة جنس يدخل تحته أنواع الشّراء والبيع ، إلّا أنّه سبحانه خصّ البيع بالذّكر لأنّه في الإلهاء أدخل ، لأنّ الرّبح الحاصل في البيع يقين ناجز ، والرّبح الحاصل في الشّراء شكّ مستقبل . الثّاني : أنّ البيع يقتضي تبديل العرض بالنّقد ، والشّراء بالعكس ، والرّغبة في تحصيل النّقد أكثر من العكس . الثالث : [ قول الفرّاء وقد تقدّم ] ( 24 : 4 ) البيضاويّ : مبالغة بالتّعميم بعد التّخصيص إن أريد به مطلق المعاوضة ، أو بإفراد ما هو الأهمّ من قسمي التّجارة ، فإنّ الرّبح يتحقّق بالبيع ويتوقّع بالشّراء . ( 2 : 129 ) أبو حيّان : احتمل قوله : لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ وجهين : أحدهما : أنّهم لا تجارة لهم ولا بيع ، فيلهيهم عن ذكر اللّه ، كقوله : * على لا حب لا يهتدى بمناره * أي لا منار له فيهتدى به . والثّاني : أنّهم ذوو تجارة وبيع ، ولكن لا يشغلهم ذلك عن ذكر اللّه ، وعمّا فرض عليهم . والظّاهر مغايرة التّجارة والبيع ، ولذلك عطف . فاحتمل أن تكون ( تجارة ) من إطلاق العامّ ويراد به الخاصّ . فأراد بالتّجارة : الشّراء ، ولذلك قابله بالبيع ، أو يراد تجارة الجلب ، ويقال : تجر فلان في كذا ، إذا جلبه ، وبالبيع : البيع بالأسواق . ويحتمل أن يكون ( وَلا بَيْعٌ ) من ذكر خاصّ بعد عامّ ، لأنّ التّجارة هي البيع والشّراء طلبا للرّبح . ونبّه على هذا الخاصّ ، لأنّه في الإلهاء أدخل من قبل أنّ التّاجر إذا اتّجهت له بيعة رابحة - وهي طلبته الكلّيّة من صناعته - ألهته ما لا يلهيه شيء يتوقّع فيه الرّبح ، لأنّ هذا يقين ، وذاك مظنون . ( 6 : 458 ) أبو السّعود : أي ولا فرد من أفراد البياعات وإن كان في غاية الرّبح . وإفراده بالذّكر مع اندراجه تحت التّجارة للإيذان بإنافته على سائر أنواعها ، لأنّ ربحه متيقّن ناجز ، وربح ما عداه متوقّع في ثاني الحال عند البيع ، فلم يلزم من نفي إلهاء ما عداه نفي إلهائه ، ولذلك كرّرت كلمة ( لا ) لتذكير النّفي وتأكيده . ( 4 : 465 ) نحوه الآلوسيّ . ( 18 : 177 ) البروسويّ : إعطاء المثمن وأخذ الثّمن ،